محمد هادي معرفة
401
شبهات وردود حول القرآن الكريم
وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ . « 1 » وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ . إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ . « 2 » قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ . قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ . أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ . « 3 » إلى غيرها من آيات جرى فيها الوصف مجرى العقلاء ، لما اضمر التشبيه بهم في النفس ، من باب الاستعارة التخييلية أو الاستعارة بالكناية ، على حدّ تعبيرهم . مثنّى يراد به الجماعات كثيرا ما تثنّى ألفاظ يراد بالواحد منها الجمع دون الفرد الحقيقي ، ولذلك قد يعود عليه بضمير الجمع نظرا إلى المعنى ، فاللفظ وإن كان مثنّى لكن يراد به الجمعان ، وهما معا جمع لا محالة . من ذلك قوله تعالى : هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ . حيث المراد بالخصمين جماعة الكفّار وجماعة المؤمنين . حيث التخاصم بين الفريقين قائم على ساق . ولذلك تعقّبت الآية بقوله : فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ . . . إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ . . . . « 4 » قال الطبرسي : فالفرق الكافرة خصم ، والمؤمنون خصم ، وقد ذكروا فيما قبل . « 5 » وهكذا خطابات الجمع الموجّهة إلى آدم وحوّاء يراد بها : آدم وحوّاء وذريّتهما . حيث هبوطهما من الجنّة إلى الأرض هبوط ذرّيّتهما الذين سيولدون منهما أيضا . فالخطاب مع الجمع - جماعة بني الإنسان - وليس آدم وحوّاء وحدهما .
--> ( 1 ) الأعراف 7 : 197 . ( 2 ) فاطر 35 : 13 و 14 . ( 3 ) الشعراء 26 : 71 - 73 . ( 4 ) الحجّ 22 : 19 - 24 . ( 5 ) مجمع البيان ، ج 7 ، ص 77 .